بسم الله الرحمن الرحيم
تُعدّ كليات العلوم في مختلف دول العالم الركيزة الأساسية للتطور العلمي، والمعيار الوطني لمدى رقي البحث العلمي وتقدم البلدان. وقد اختطّت كليتنا كلية العلوم / جامعة ديالى لنفسها نهجاً واضحاً في مواكبة حركة البحث العلمي العالمي وتبنّي البرامج التعليمية المتطورة في البلدان الرصينة، من خلال الإجازات الدراسية والبعثات العلمية لمنتسبيها إلى دول عدة كالولايات المتحدة، المملكة المتحدة، أستراليا، فرنسا، ألمانيا، بولندا، الصين، ماليزيا، تركيا وغيرها، حيث عاد العديد منهم ليُسهموا مع زملائهم في تطوير برامجنا التعليمية بما يواكب ما وصلت إليه حقول العلم المعاصر.
إن توثيق إنجازات كليتنا ليس ترفاً فنياً ولا استعراضاً وقتياً، بل هو جزء أصيل من متطلبات ضمان جودة التعليم، والتي تستوجب التوثيق الدقيق لكل الجهود لمعرفة مدى تحقق الأهداف والرسالة الموضوعة منذ التأسيس، ومدى التقدم نحو الرؤية المستقبلية التي تمكّن المؤسسة من مواصلة عطائها بثبات. كما أن من حق العاملين المخلصين أن تُسجَّل منجزاتهم ليُفتخر بها على مرّ الزمن، فالأمم المتحضرة تحتفي دوماً بأبنائها المجدين.
لقد قطعت كلية العلوم أشواطاً مهمة على طريق التطور، سواء في مجال البنى التحتية أو في تأهيل الكوادر الإدارية والفنية وبناء المختبرات التخصصية وتطوير الأقسام العلمية بما ينسجم مع طموحاتنا بأن تكون كليتنا رائدة في مجال البحث العلمي وبناء جسور التواصل مع مجتمع محافظة ديالى ودوائرها، مؤكدين استعدادنا الدائم لحل المشكلات العلمية التي تواجه مؤسسات المجتمع عبر آلية الفريق البحثي.
ومن أبرز المنجزات التي حققتها الكلية خلال السنوات الأخيرة هو تنفيذ خطة تطوير شاملة للبنى التحتية، شملت تأهيل أبنية الكلية وحدائقها ومرافقها العلمية، بالإضافة إلى تجهيز مختبراتها بكامل المستلزمات الحديثة التي تواكب متطلبات البحث العلمي المتقدم، وبما يعزز البيئة الأكاديمية ويدعم البرامج التعليمية والبحثية في مختلف الأقسام.
كما شرعت الكلية بخطوات متوازية علمياً ولوجستياً، شملت تطوير المكاتب الإدارية في مختلف مرافق الكلية، إلى جانب تحديث المناهج واستحداث الأقسام والفروع العلمية الجديدة وفق حاجة سوق العمل، ومنها قسم جيولوجيا النفط والمعادن، قسم التقانة الأحيائية، وفرع الفيزياء الطبية في قسم علوم الفيزياء، إضافة إلى فرعي الأمن السيبراني والمعلوماتية الطبية في قسم علوم الحاسوب. كما واصلت الكلية جهودها في تطوير مساراتها الأكاديمية من خلال استحداث برامج للدراسات العليا وتوسعتها بما يواكب تطلعات البحث العلمي واحتياجات المجتمع، وبما يعزز دور الكلية في إعداد كوادر متخصصة قادرة على الإسهام في التنمية العلمية.
وعلى صعيد التعاون الدولي، فإن لكليتنا حضوراً مشهوداً من خلال عضويتها في المدرسة الصيفية للرياضيات CIMPA منذ أربع سنوات، حيث يشارك تدريسيّو وطلبة قسم الرياضيات كمحاضرين أو مشاركين. كما فازت الكلية ببرنامج تعاون علمي مع جامعة ريدنك البريطانية لتطوير الملاك التدريسي لقسم الكيمياء لمدة عام كامل وبتمويل من المجلس الثقافي البريطاني. ومؤخراً نالت كليتنا قبولاً لمشروع تطوير المناهج المقدم إلى مؤسسة IREX الأمريكية، وقد تم اختياره من بين 156 مشروعاً، وسيبدأ تنفيذ البرنامج مطلع شهر تشرين الأول المقبل بتمويل من السفارة الأمريكية في العراق.
إن التقدم المتحقق في تصنيف الويبوماتركس العالمي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وآخره حصول جامعتنا على المرتبة الثانية على مستوى الجامعات العراقية البالغ عددها 59 جامعة، والمرتبة 89 عربياً من أصل 980 جامعة، والمرتبة 3527 عالمياً من أصل 25000 جامعة، جاء بفضل الدعم المستمر من السيد رئيس الجامعة المحترم. وقد كان لكلية العلوم الإسهام الأكبر في هذا الإنجاز، إذ حافظت على موقعها ضمن المراكز الثلاثة الأولى على مستوى كليات الجامعة الأربع عشرة، بفضل تميزها في البحث والنشر العلمي وكفاءة كادر موقعها الإلكتروني وإعلامها النشط.
أ. د. طه محمد حسن
عميد كلية العلوم – جامعة ديالى